وقال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر، حدثنا أفلح بن سعيد الأنصاري شيخ من أهل قباء من الأنصار، حدثني عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طالت بكم مدة أوشك أن تدني قوما يغدون في سخط الله ويروحون في الفتنة في أيديهم مثل أذناب البقر". وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني علي بن عبد الله بن موسى، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة: يا رب: إن فلانا سقاني شربة من ماء في الدنيا، فشفعني فيه، فيقول الله. اذهب فأخرجه من النار، فيتحسس، يخرجه منها". وكنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا في النوم يبرئني الله بها، أي وعند ذلك قال أبو بكر : ما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل عليّ، والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لا يعبد الله، فيقال لنا في الإسلام. وهذا الذي غر أبا سعد حتى قال ألوس من ناحية طرسوس والله أعلم. وفي كلام سبط ابن الجوزي، قال الواقدي : أمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أن يقدما إلى البيت، وقال لعمر: لا تدع صورة حتى تمحوها إلا صورة إبراهيم هذا كلامه، فليتأمل.
A rticle was cre ated wi th GSA Con tent G en erator D emoversion !
كما حدث ذلك حين كان المؤمنون في قلة من العدد والعدد تناوئهم الأمم جمعاء، وقد تألب عليهم المشركون حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، كما لاقوا من أهل الكتاب عنتا وكيدا لهذا كله أمر عباده أن يستعينوا على مقاومة ذلك كله بالصبر والصلاة، إذ في الصبر تربية ملكة الثبات وتعوّد تحمل المشاقّ، فيهون على النفس احتمال ما تلاقيه من المكاره في سبيل تأييد الحق ونصر الفضيلة، ويظهر أثر ذلك في ثبات الإنسان على إثبات حقّ أو إزالة باطل، أو الدعوة إلى عقيدة أو تأييد فضيلة، ومصارعة الشدائد لأجل ذلك، وعلى هذا جرى النبي ﷺ وصحبه عليهم الرحمة والرضوان، حتى فازوا بعاقبة الصبر، ونصرهم الله نصرا مؤزّرا على قلتهم وضعفهم عن جميع الأمم التي حواليهم. أي قل لهم: سواقين مصر - saiq-eg.com - لو كذبت على الله، وزعمت أنه أرسلنى إليكم، ولم يكن الأمر كذلك لعاقبنى أشد العقاب، ولم يقدر أحد من أهل الأرض لا أنتم ولا غيركم أن يجيرنى منه، فكيف أقدم على هذه الفرية وأعرّض نفسي لعقابه، فالملوك لا يتركون من كذب عليهم دون أن ينتقموا منه، فما بالكم بمن يتعمد الكذب على الله في الرسالة، وهي الجامعة لأمور عظيمة، ففيها الإخبار عن تكليف الناس بما يصلح شأنهم في دينهم ودنياهم.
بعد أن تكلم في تقرير التوحيد ونفى الأضداد والأنداد - أعقب هذا بالكلام في النبوة، وبين أنه كلما تلا عليهم الرسول شيئا من القرآن قالوا إنه سحر، بل زادوا في الشناعة وقالوا: سواقين مصر إنه مفترى، فرد عليهم بأنه لو افتراه على الله فمن يمنعه من عقابه لو عاجله به؟ أي إن كان ما تقولونه حقا فائتونى أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب كالتوراة والإنجيل يشهد بصحة ما تدّعون لآلهتكم، أو ببقية بقيت عندكم من علم الأولين المفكرين في خلق السموات والأرض ترشد إلى استحقاق الأصنام والأوثان للعبادة. أي ومع كل ما صدر منكم من تلك المطاعن الشنعاء، إن أنتم تبتم وأنبتم إلى ربكم وصح عزمكم على الرجوع عما أنتم عليه، تاب عليكم، وعفا عنكم، وغفر لكم ورحمكم. ثم أمر رسوله أن يقول لهم: إني لست بأول الرسل حتى تنكروا دعائى لكم إلى التوحيد، ونهى لكم عن عبادة الأصنام، وما أدرى ما يفعل بي في الدنيا؟ فإن كان لهم ما تدّعون فهاتوا دليلا على هذا الشرك المدّعى بكتاب موحى به من قبل القرآن أو ببقية من علوم الأولين، وكيف خطر على بالكم أن تعبدوها وهي لا تستجيب لكم دعاء إلى يوم القيامة وهي غافلة عنكم، وفى الدار الآخرة تكون لكم أعداء وتجحد عبادتكم لها.
Con tent w as g enerated by GSA Con tent Generator DE MO.
أي وإذا تتلى على هؤلاء المشركين حججنا التي أودعناها كتابنا الذي أنزلناه عليك قالوا: هذا خداع وتمويه يفعل فعل السحر في قلب من سمعه. والوسيلة إلى ذلك ذكر الله بالقلب واللسان ومراقبته في جميع الأحوال حتى يكون عبدا له لا لأهوائه وشهواته. والله إني لرسول الله، وما أدرى ما يفعل الله بي، فقالت: يا رسول الله صاحبك وفارسك وأنت أعلم، فقال: أرجو له رحمة ربه تعالى وأخاف عليه ذنبه ». وفي صحيح البخاري وغيره من حديث أمّ العلاء أنها قالت: « لما مات عثمان ابن مظعون رضي الله عنه، قلت: رحمة الله عليك يا أبا السائب، لقد أكرمك الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: وما يدريك أن الله أكرمه؟ أمّا هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدرى - وأنا رسول الله - ما يفعل بي ولا بكم، قالت أمّ العلاء فوالله ما أزكى بعده أبدا ». ثم أرميه فأعقره فيولي عني، فإذا دخلت الخيل في بعض مضايق الجبل علوت الجبل ورميتهم بالحجارة، قال: ولم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة يستخفون بها، ولا يلقون شيئا من ذلك إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله ﷺ: أي وما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله تعالى من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بينهم وبينه.